علي بن أحمد المهائمي
306
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
كل ) ذي باعتبار ظهوره في كل ذي حدّ ، وإن تنزّه عن الحدود في نفسه ، وإلا لم يجتمع في شأنه الحدود المختلفة بخلاف ( المحدودين ) في أنفسهم ، ( فما يحد بشيء إلّا وهو حد للحق ) باعتبار ، وصورة من صوره يميزها عما عداها ، وإن لم يتميز الحق بها في ذاته ، وإذا كان نفي المثل يقتضي تحديده بحدود الأشياء بدلالة الأخبار الصحيحة ، ( فهو الساري ) بصورته سريان الشمس بصورتها في المرآة ( في مسمى المخلوقات ) المادية الكثيفة بعوارضها ، وإن كان في ذاته مجردا عن المادة بريئا عن عوارضها . ( والمبدعات ) المجردة عن المواد وعوارضها ، وإن كان منزّها عن الحلول فيها والاتحاد بها من كل وجه ، وكيف لا يكون ساريّا ، ( ولو لم يكن الأمر ) أي : أمر الحق ( كذلك ) أي : السريان بالصورة في الأشياء ( ما صحّ الوجود ) لها ، إذ لا وجود لها في أنفسها لإمكانها فهو من سريان صورته مما له الوجود بذاته ، ولا وجود بالذات إلّا لعين الوجود ، إذ غيره مفتقر إليه ، فلا يجب بذاته ؛ ( فهو عين الوجود ) لكن تسري صورته على الأشياء لتحفظها عن العدم ، ( فهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [ سبأ : 21 ] بذاته ، ولا يؤوده حفظ ) كل ( شيء ) ، وإن لم يكن له فائدة في حفظه بالنظر إلى كمالاته الأصلية ، لكن تحصّل له بهذا الحفظ كمال الظهور ومنع عن غلبة العدم على الأشياء . ( فحفظه تعالى للأشياء كلها حفظ لصورته ) التي يعشقها باعتبار ما يحصل لظهور كمال بها ، ويغار مع ذلك ( أن يكون الشيء غير صورته ) لكونه عاشقا لذاته غيور عن الأغيار ، فيحفظ صوره بدفع صور الأغيار ، ( ولا يصح ) في بيان الحكمة في الحفظ ( إلّا هذا ) ، وإلّا لزم أن يكون ناقصا في ذاته مستكملا بالغير فهو عين الكل ، إما بذاته أو بصورته ؛ ( فهو الشاهد من الشاهد والمشهود من المشهود ) ، وإذا كان الوجود منحصرا في ذاته وصورته ، ( فالعالم صورته ) إذ لو كان ذاته لم تحتج إلى مدبر لكنه يحتاج إليه لإمكانه . ولذلك ( هو روح العالم المدبر له ) ، وإذا اجتمع في وجوده الذات التي هي الروح والصورة التي هي العالم ، ( فهو الإنسان الكبير ) أشبه الصغير في جمعه بينهما ، وإذا كان لوجود الشمول على الروح والصورة مع وحدته في ذاته ؛ ( فهو الكون كله ) باعتبار الشمول ، ( وهو الواحد ) باعتبار الذات ( الذي قام كوني بكونه ) لا بحيث يصير المجموع ذاتا واحدة . ( وإذا قلت : يغتذي ) أن يستكمل وجوده بوجودي ، فليس المراد أنه ينضم في ذاته وجودي إلى وجوده حتى يصير ذاتا واحدة ، بل . . . فيحصل له صورة فيها ، ( فوجودي غذاؤه ) لا بطريق الانضمام إليه في ذاته ، ولذلك لا يضاف إليه بل إليّ ، ويكمل